الشيخ محمد الصادقي
490
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
11 - وَالَّذِي نَزَّلَ تدريجيا لأوقاته الصالحة مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ هو من أبخرة أرضية فَأَنْشَرْنا بِهِ بعد سكون بَلْدَةً مَيْتاً قاحلة دون نبات كَذلِكَ تُخْرَجُونَ بعد ميتكم بإنزال مياه الأرواح بتسوية أبدانكم خلقا أمثالها . 12 - وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ المركّبات كُلَّها والخلق كله أزواج : " وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " ( 51 : 49 ) " سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ " ( 36 : 36 ) وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ كبعض أو جنسه وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ وهناك غيرهما من مركوب تعلمون " وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ " ( 16 : 8 ) . 13 - لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ المجعول لإستواءكم أيا كان ، مما ذكر أو لم يذكر ، مهما كانت المركبات الصناعية جوية وبرية وبحرية ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ عليكم إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ أيا كان وَتَقُولُوا سُبْحانَ اللّه الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا خلقيا أو صناعيا وَما كُنَّا بأنفسنا لَهُ مُقْرِنِينَ لأنفسنا . 14 - وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لا سواه لَمُنْقَلِبُونَ من سواه . 15 - وَ هم المنعم عليهم هكذا جَعَلُوا لَهُ تعالى مِنْ عِبادِهِ بعضا يعبدونهم جُزْءٌ : " وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ " ( 6 : 100 ) بنين كالمسيح ( ع ) والجن ، وبنات كالملائكة ، كأنهم مواليد اللّه وأجزاء منه إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ باللّه كفرا وكفرانا مُبِينٌ إياهما عقيدة وعملا . 16 - أتخذ جزء منه عبدا لنفسه أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ ه بَناتٍ آلهة وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ وأنتم تفضلونهم عليهن ، لحد : 17 - وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ الخالق برحمته مَثَلًا من بنات ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا " مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ " ( 16 : 58 ) وَ الحال أنه هُوَ كَظِيمٌ يكظم غيظه حتى لا يعرف ما ذا يريد من دسّه في التراب . 18 - وبما هنا مفارقات بين البنين والبنات وأنهن أضعف منهم ، فمنها أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ تربّيا في الزينة والليونة والرعونة ، دون بطولة واللّه هو العزيز وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ نفسه ، حفاظا على عفاف ، وضعفا عن إبانة في الخصام ، فكيف تفضلون للّه بنات ترذّلونهن عندكم أو هن أضعف من البنين . 19 - وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ الخالق إياهم إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ أن خلقوا إناثا ، كلّا ، فكيف يشهدون كذبا وافتراء وهم لا ذكور ولا إناث سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ الزور وَيُسْئَلُونَ عنها يوم ظهور كتابه وسؤاله . 20 - وَقالُوا هؤلاء المشركون لَوْ مستحيلا شاءَ الرَّحْمنُ الخالق إياهم ما عَبَدْناهُمْ خلطا لمشيئة تشريعية إلى مشيئة تكوينية ، فترك عبادته ، ثم عبادتهم ، هما من مشيئته ، فالموحدون يخالفون - إذا - مشيئته ما لَهُمْ بِذلِكَ القول الغول ، شيء مِنْ عِلْمٍ بل جهل على جهل قصورا على تقصير إِنْ هُمْ في تقوّلهم إِلَّا أنهم يَخْرُصُونَ كذبا بما لا يعلمون : " قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ " ( 51 : 11 ) . 21 - أتدلهم فطرهم وعقولهم أو وحي إليهم على ما يقولون أَمْ آتَيْناهُمْ برسل كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ : القرآن ومثله فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ كلّا ، فلا حجة لهم إلا لجّة : 22 - بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا القدامى عَلى أُمَّةٍ بقصد واحد في الإشراك وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ الإشراكية مُهْتَدُونَ إلى ما نحن عليه .